محمد بن جرير الطبري

127

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إذا أصبح ، فيأمره ان يعطيه ثلاثين ألف درهم ففعل ، فقال يحيى لأبي العود : افعل ، وليس بحضرتنا اليوم مال ، غدا يجيء المال ، ونعطيك إن شاء الله ثم دافعه حتى طالت به الأيام ، قال : فاقبل أبو العود يحتال ان يجد من الرشيد وقتا يحرضه فيه على البرامكه - وقد كان شاع في الناس ما كان يهم به الرشيد في امرهم - فدخل عليه ليله ، فتحدثوا ، فلم يزل أبو العود يحتال للحديث حتى وصله بقول عمر بن أبي ربيعه : وعدت هند وما كانت تعد * ليت هندا انجزتنا ما تعد واستبدت مره واحده * انما العاجز من لا يستبد فقال الرشيد : اجل والله ، انما العاجز من لا يستبد ، حتى انقضى المجلس وكان يحيى قد اتخذ من خدم الرشيد خادما يأتيه باخباره ، وأصبح يحيى غاديا على الرشيد ، فلما رآه قال : قد أردت البارحة ان ارسل إليك بشعر أنشدنيه بعض من كان عندي ، ثم كرهت ان أزعجك ، فأنشده البيتين ، فقال : ما أحسنهما يا أمير المؤمنين ! وفطن لما أراد ، فلما انصرف ارسل إلى ذلك الخادم ، فسأله عن إنشاد ذلك الشعر ، فقال : أبو العود انشده ، فدعا الوزير يحيى بابى العود ، فقال له : انا كنا قد لويناك بمالك ، وقد جاءنا مال ، ثم قال لبعض خدمه : اذهب فأعطه ثلاثين ألف درهم من بيت مال أمير المؤمنين ، وأعطه من عندي عشرين ألف درهم لمطلنا إياه ، واذهب إلى الفضل وجعفر فقل لهما هذا رجل مستحق ان يبر ، وقد كان أمير المؤمنين امر له بمال فأطلت مطله ، ثم حضر المال ، فأمرت ان يعطى ووصلته من عندي صله ، وقد أحببت ان تصلاه ، فسألا : بكم وصله قال : بعشرين ألف درهم ، فوصله كل واحد منهما بعشرين ألف درهم ، فانصرف بذلك المال كله إلى منزله وجد الرشيد في امرهم حتى وثب عليهم ، وأزال نعمتهم ، وقتل جعفرا وصنع ما صنع